السيد نعمة الله الجزائري
375
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَكُمْ فِيها » ؛ أي : في الجنّات . « وَمِنْها » ؛ أي : من الجنّات ثمارها وزروعها . ويجوز أن يكون الضميران للنخيل والأعناب ؛ أي : لكم في ثمرتها أنواع من الفواكه الرطب والتمر والعنب والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك . « 1 » [ 20 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 20 ] وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) « وَشَجَرَةً » ؛ أي : وأنشأنا لكم بهذا المطر شجرة . يعني شجرة الزيتون . وخصّها بالذكر لما فيها من العبرة بأنّه لا يتعاهدها إنسان بالسقي وهي تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن الذي تعظم به المنفعة . وسيناء : اسم المكان الذي به هذا الجبل ، في أصحّ الأقوال . وهي اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها . وقيل : سيناء : البركة . أي : جبل البركة . وقيل : طور سيناء الجبل الكثير الشجر الذي نودي منه موسى ما بين مصر وأيلة . « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » ؛ أي : تنبت ثمرها بالدهن لأنّه يعصر من الزيتون الزيت . « وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ » . الصبغ : ما يصبغ به من الأدم . لأنّ الخبز يلوّن بالصبغ إذا غمس فيه للائتدام . والمراد بالصبغ الزيت . عن ابن عبّاس . فإنّه يدهن به ويؤتدم . جعل اللّه في هذه الشجرة أدما ودهنا . فالأدم الزيتون ، والدهن الزيت . « 2 » « طُورِ سَيْناءَ » . أهل الحجاز وأبو عمرو : « طُورِ سَيْناءَ » بكسر السين . وابن كثير وأبو عمرو : « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ » بضمّ التاء الأولى . « 3 » « شَجَرَةً » . قال : الشجرة الزيتون . وهو مثل رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام . « 4 » « وَشَجَرَةً » . عطف على جنّات . « طُورِ سَيْناءَ » . لا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها والمركّب منهما علم له كامرئ القيس ؛ ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف . لأنّه فيعال من السناء بالمدّ وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور ، أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 101 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 164 - 165 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 163 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 91 .